وهبة الزحيلي
7
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإخبار عن البعث وأدلة إثباته [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 16 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) الإعراب : عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَمَّ أصله : عن ما ، إلا أنه لما دخلت على ( ما ) الاستفهامية ، حذفت ألفها للفرق بين الاستفهام والخبر . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ إما بدل من عَمَّ بإعادة الجار ، أو متعلق بفعل مقدر ، دل عليه يَتَساءَلُونَ ولا يكون بدلا ؛ لأنه لو كان بدلا ، لوجب أن تكرر « عما » . وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً أي مختلفين ، حال من الكاف والميم في خَلَقْناكُمْ . وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً أَلْفافاً صفة جنات ، وهو إما جمع لفّ مثل جذع وأجذاع ، أو جمع الجمع لكلمة « لف » جمع ألف ولفاء ، وفعل بضم الفاء يجمع على أفعال ، فيكون جمع الجمع . وقال أبو عبيدة : واحدها لفيف ، كشريف وأشراف . البلاغة : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ إيجاز بحذف الفعل ، لدلالة المتقدم عليه ، أي يتساءلون عن النبأ العظيم . أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ، وَالْجِبالَ أَوْتاداً تشبيه بليغ ، أي جعلنا الأرض كالمهاد الذي